السيناريو الأول: العميل الذي لا يلتزم بأية حدود

من الأشياء الرائعة في العمل الحر أنه يمكنك تحديد أوقات العمل الخاصة بك والتركيز على الوفاء بموعد التسليم النهائي وإنتاج عمل بجودة عالية. وعلى الرغم من أنك قد تتكيف مع رغبة عميلك في التواصل أو العمل وفقًا لجدوله، لكن مع ذلك يبقى لديك الحرية في العمل وفقًا لجدولك الخاص. وفي حال لم يتعامل العميل مع مستقل من قبل فقد لا يفهم بالضبط كيف يفترض أن تسير علاقتكما.

ليس كل العملاء معتادين على العمل مع أشخاص خارج نظام الدوام الكامل، وقد يتوقع البعض أنك متوفر24/7. بالطبع قد يكون هناك بعض الحالات الطارئة بين الحين والآخر وهذه الأشياء تحدث، لكن في حال راسلك العميل الساعة العاشرة مساءً ليطلب منك المساعدة أكثر من مرة في الأسبوع فهذه مشكلة.

ربما تتمكن من منع حدوث هذه المواقف من خلال تحديد آليات سير العمل ووضع أوقات معينة للاتصالات منذ البداية قبل بدء التعامل بينكما، لكن على أية حال حتى لو أراد العميل اتباع البروتوكول المتفق عليه إلا أن البعض يكونون أكثر تطلبًا من غيرهم، وفي حال كان لديك عملاء آخرين فلن يكون هذا السلوك مقبولًا بالنسبة لك.

ماذا يجب أن تفعل

الخطوة الأولى هي إجراء محادثة مفتوحة وصادقة ومباشرة مع العميل، وتذكيره بآليات العمل وجدول المواعيد التي اتفقتما عليه منذ البداية، والأفضل أن تكون المحادثة وجهًا لوجه أو هاتفيًا أو مكالمة فيديو. ثم بعد ذلك ترسل له رسالة إلكترونية تلخص الأشياء التي تناقشتما بها. إن البدء بمكالمة هاتفية يعطي العميل فرصة سماع نبرة صوتك وإجراء حوار مفتوح وبالتالي لا يظن أنك وقح أو فظ، وفي حال عارض العميل كن مستعدًا للإشارة إلى تفاصيل محددة في العقد.

إذا لم يتغير سلوك العميل خلال أسبوع، سيكون الوقت قد حان لإجراء محادثة ثانية. وضّح للعميل أنه ليس الشخص الوحيد الذي تعمل معه، وبالتالي لديك مواعيد تسليم نهائية أخرى واجتماعات وأعمال يُتوقع منك تنفيذها. اقترح عليه أنه من الأفضل له إيجاد شخص ما لديه وقتًا أكثر وستساعده على النجاح من خلال تسليمه كل الأعمال التي أنجزتها أو بدأت بها، وتأكد من إعطائه على الأقل إشعار إنهاء الخدمة المتفق عليها في العقد.

نصيحة: احتفظ بجميع محادثاتك مع العميل، ستفيدك في حال تراجع وقال أن هذه المحادثة لم تحدث.

السيناريو الثاني: العميل الانتهازي

العميل الانتهازي هو الذي يضيف المزيد من المهام ويوسعّ الدور المتوقع منك تنفيذه بدون موافقتك على هذه التعديلات. هذا السيناريو هو الأكثر شيوعًا ولكن لحسن الحظ فإنه من السهل حلّ هذه المشكلة قبل الاضطرار إلى إنهاء العلاقة.

بشكل مشابه للسيناريو الأول، الخطوة الأولى هي مراجعة عقدك مع العميل. عندما يطلب منك العميل تنفيذ مهام إضافية، وضح له أن ما يطلبه مختلف عن الأشياء التي وافقت عليها وذلك يتطلب اتخاذ أحد الإجراءات التالية:

إعادة تعديل مجال دورك أو المشروع للتركيز على المهام الجديدة.

اقترح توسيع نطاق الاتفاقية لتشمل تكاليف الأعمال الإضافية. هذه فرصة ممتازة لإعادة التفاوض على أجرك والاتفاقية من أجل الحصول على أجر أعلى بما أنك أثبتّ قيمتك بوضوح.

وضح له أنك لا تملك الوقت لتوسيع نطاق المشروع واقترح عليه إما إيجاد شخص ما لمساعدتك في تنفيذ العمل أو مساعدته في إيجاد بديل لك.

إنهاء العقد والتعامل على أساس أن نطاق العمل الموسع يخرق العقد.

بغض النظر عن أي خيار ستتخذ، تأكد من كتابة العقد المعدل مع توقيع الأطراف المعنية عليه. فآخر شيء تريده كمستقل هو دفع المال للمحامي لحل مشكلة مع العميل كان يمكن تفاديها.

ماذا يجب أن تفعل

في حال قررت إنهاء العقد يمكنك القيام بذلك بدون أن يتوتر الموقف، أخبره أن نطاق المشروع يتجاوز العقد وليس لديك وقت كافٍ لتنفيذه، وبما أنه لا يجب ترك عميلك وحيدًا في منتصف الطريق نقترح عليك مساعدته في إيجاد بديل لك، لذا يجب أن يكون لديك قبل بدء المحادثة عدة أسماء جاهزة لتقديم عرض له في حال كان مهتمًا بذلك.

ضع خطة للانسحاب التدريجي وأكمل جميع المهمات التي تعمل عليها قبل القيام بذلك، وتأكد أنه لدى العميل كل شيء يحتاجه منك ووثّق كل شيء إما كتابيًا أو عن طريق البريد الإلكتروني.

السيناريو الثالث: العميل لا يدفع أو يتأخر في الدفع

أنت مستقل ولديك فواتير لدفعها، أحيانًا يبدو العميل أنه “يتناسى” ذلك ويظن أنه سيجد طريقة للتهرب من دفع كامل مستحقات المستقل. وفي أحيان أُخرى يتأخر العميل في الدفع بسبب العمليات الداخلية أو الفوضى في شركته، أو في أسوأ الحالات يكون العميل قد وظفك بسبب توقعه الحصول على عميل كبير أو استثمار ولكن لم يحدث أي من ذلك فتجده يجاهد ليدفع لك أجرك في المواعيد المحددة.

ماذا يجب أن تفعل؟

قد يحدث تأخير في الدفع أحيانًا لكن في حال تكرر الأمر مرات متعددة فيجب عليك إجراء محادثة معه.

أدرج في عقدك تاريخًا مُحددًا لكل فاتورة يتوقع من العميل فيه أن يقوم بدفعها. سترى غالبًا على الفواتير جملة “استحقاق الدفع في [تاريخ] (صافي 10 أيام)” التي تعطي للعميل مهلة عشرة أيام للدفع (أو المدة التي تحددها) قبل أن يُتوقع منه دفع أجور التأخير. أشر إلى هذا عندما يحدث تأخير في الدفع، وضح له أنك تعطيه الكثير من الوقت للدفع وأن عقدك يوضح الخطوط العريضة لأوقات الدفع المتوقعة.

إذا استمر عميلك في التأخر بالدفع ولم يدفع أجور التأخير، سيكون الوقت قد حان لإنهاء العلاقة بينكما. اشرح له بشكل مؤدب أنه لا يمكنك العمل مجانًا وأنه خرق العقد الموقع بينكما بسبب عدم التزامه بالدفع لمرات عديدة.

السيناريو الرابع: يتحكم بأدق التفاصيل

أحيانًا حتى أفضل العملاء يواجهون مشاكل في تركك تعمل وفقًا لأسلوبك الخاص. قد يكون عميلك خبيرًا في مجاله لكّنه لا يتقن فنون الإدارة بشكل جيّد. إنه يثق بك ويعرف أنه بحاجة إلى مساعدتك، ولكن نظرًا ﻷنه يعرف كيف يقوم بعملك سيكون من الصعب عليه تركك تعمل بأسلوبك الخاص.

من ناحية أُخرى قد لا يكون لدى عملائنا خبرة في العمل مع مستقلين ولديهم مشاكل مع الثقة في “الغرباء”، وحتى لو كنت تعمل لتُثبت نفسك وتكسب ثقته في وقت مبكر إلا أنه أحيانًا لا يمكنك ببساطة تغيير موقف الشخص. لذلك في حال أوفيت بموعد التسليم النهائي والعمل المتوقع منك ولا يزال عميلك يستخدم أسلوب الإدارة التفصيلية (التحكم في أصغر المهام) micro-managing فإنه الوقت لكي تتخلى عن العميل.

ماذا يجب أن تفعل

قد تكون هذه المحادثة أصعب من السيناريوهات السابقة. فعميلك على الأرجح غير مدرك أو ينكر استخدامه لأسلوب الإدارة التفصيلية، لذا ابدأ المحادثة بسؤاله إن كان راضيًا عن عملك وهل هناك أي شيء قمت به أدى إلى تقليل ثقته بك أو بعملك؟ عندئذٍ سيدرك أنه يستخدم أسلوب الإدارة التفصيلية وبعدها إما سيقترح تعديل أسلوبه في التعامل أو سيوضح أن “هذه هي الطّريقة التي يعمل بها”.

في حال كان رده هو الثاني، وضح له أن ذلك ليس ما وافقت أو وقعت عليه واقترح أن يجد شخص ما أكثر تفرغًا وأكثر ملائمة. وعند إجراء المحادثة مع العميل صغ ذلك بطريقة تظهر الفائدة له على غرار “أعتقد أنه سيكون من الأفضل في حال وجدنا شخص ما يمكنه العمل وفق جدولك”. من الأفضل دومًا أن تكون مباشرًا وصادقًا عندما تحاول الحفاظ على العلاقة.

السيناريو الخامس: العميل لا يحترمك

أحيانًا قد يكون سبب التأخير أو قلة التواصل هو أن عميلك ببساطة مشغول جدًا. ولكن على أية حال أنت لا تزال مدينًا له بالاحترام. ففي حال كان يقوم باستمرار بإلغاء أو تغيير موعد الاجتماعات قبل موعدها المحدد بدقائق، أو يستخف بك، أو يتجاهل رسائلك الإلكترونية أو يفتقر إلى أساسيات آداب التعامل فعليك عندئذٍ أن تفعل شيئًا.

ماذا يجب أن تفعل

الخطوة الأولى هي طرح الموضوع، اشرح له أنك أنت أيضًا لديك جدول اجتماعات وكل إلغاء يكلفك وقتًا ومالًا. وفي حال استمر العميل بذلك ابدأ بفرض رسوم على الاجتماعات الملغية والوقت المهدور (تأكد من تضمين بند في عقدك يجبر العميل على دفع رسوم في حال إلغاء الاجتماع دون إشعارك قبل وقت كافٍ-24 ساعة عادةً).

كن حازمًا في حال كانت المشكلة في لهجته أو أسلوب حديثه معك، إذا قال العميل شيئًا ما بتعالٍ أشر إليه بأدب ووضح له أنك لا تحب أن يكلمك بهذه الطريقة، وإذا استمر في التصرف بهذا الشكل أخبره أن العلاقة لا تسير على ما يرام وأنك ستنهيها. تذكرّ أنك توظف عملائك مثلما هم يوظفونك، وأنك تحتفظ بحقك في العمل مع أشخاص يحترمونك.