تُعدّ الضرائب من أهمّ أشكال الإيرادات العامة للدول؛ حيث تمتلك نظريتها أهميّة كبيرة بين النظريّات المُستخدمة في الماليّة العامة، كما تتميّزُ بدورها المهم في المساهمة بالوصول للأهداف الخاصة بالسياسة الماليّة لذلك ظهرت العديد من المفاهيم والتعريفات المرتبطة بالضرائب.

فتُعرَّف بأنّها فروض إلزاميّة تُحدّد من خلال الدول، ويلتزم الأفراد بدفع قيمتها دون مقابل؛ من أجل تقديم المساعدة للدول في تحقيق الأهداف المجتمعيّة، ومن تعريفاتها الأُخرى هي مساهمة ذات طبيعة نقديّة أو عينيّة، ويقدّمها الأفراد للدول التي يعيشون فيها سواء أكانوا يحصلون على فائدة من الخدمات العامة أم لا، وتفرض الدول هذه الضرائب لارتباطها مع أهداف اقتصاديّة، وسياسيّة، وماليّة.

تطور الضرائب في الاقتصاد:

شهدت الضرائب تطوراً في الفكر الاقتصاديّ بالتزامن مع ظهور العديد من المراحل الفكريّة الاقتصاديّة، وفيما يأتي معلومات عن أهمّها:

  • الضرائب في الفكر الاقتصاديّ الفيزيوقراطيّ:

هو مجال فكريّ ظهر في القرن الثامن عشر للميلاد بفرنسا، واهتمّ مفكروا هذا الاقتصاد بالضرائب الموحدة والمفروضة على الأراضيّ الزراعيّة؛ حيث تُعدّ المصدر الوحيد لتوفير الثروات، كما أنّ أصحاب هذه الأراضي هم الفئة المجتمعيّة التي تُنتج إيراداً بشكل صافٍ؛ لذلك لا توجد أيّ جدوى لفرض الضرائب على أصحاب الطبقات الأخرى.

  • الضرائب في الفكر الاقتصاديّ الكلاسيكيّ:

اهتمّ هذا الفكر بضرورة تحقيق التوازن بين تقديرات الإيرادات العامة والنفقات العامة؛ إذ إنّ أفضل إدارة ماليّة تعتمد على وجود توازن في الميزانيّة، وتفادي أيّ مخاطرة لظهور عجز فيها، وظهرت في هذه المرحلة الفكريّة مجموعة من الأفكار الضريبيّة عند عدّة مُفكّرين اقتصاديين من أهمّهم:

  1. الضرائب عند آدم سميث؛ حيث حرص على تحديد أربعة أُسس للضريبة، وشملت الجباية، والتحصيل الملائم، واليقين، والعدالة، وأشار سميث إلى ضرورة الحاجة للضرائب؛ لأنّها تُعدّ من الوسائل الرئيسيّة للتمويل الخاص بالدول.
  2. الضرائب عند ديفيد ريكاردو؛ حيث رأى أنّ القطاعات الصناعيّة، والزراعيّة، والتجاريّة يجب أن تبتعد عن تدخُّل الدول، ولكن عندما تريد الدول مواجهة النفقات الخاصة بها يجب أن تقتطع قيمة هذه الضرائب، كما يعتبرها ريكاردو نوعاً من أنواع الريع الخاص بالملكيّة العقاريّة والمؤثرة على السعر العقاريّ، ولا تؤثّر على سعر المستهلك.

أنواع الضرائب:

توجد أنواع عدّة للضرائب ولكلٍّ منها مجال خاص فيه، ومن أهمّ هذه الأنواع:

  • الضرائب على الأشخاص:

هي من أقدم أنواع الضرائب المعروفة منذ العصور الوسطى؛ حيث فُرِضت على كافة الأفراد، وتتميّز بسهولة حسابها وتحصيلها وفرضها.

  • الضرائب على المال:

هي التي تُفرض على كافة أموال فرد ما، وتتميّز بالعدالة والوفرة، ولكن لا يُمكن حصر كافة أملاك الأفراد؛ ممّا يؤدي إلى تشجيعهم على التهرب الضريبيّ.

  • الضرائب المباشرة وغير المباشرة:

هي الضرائب الشائعة والمنتشرة في العصر الحديث، ولكن من الصعب التفريق بينها؛ لذلك يتمّ الاعتماد على استخدام مجموعة من المعايير للمقارنة بين هذه الضرائب.

  • الضرائب على الدخل:

هي ضرائب تفرضها الدول على الأفراد الذين يعيشون في مجتمعاتها، وتُعدّ من الضرائب المهمة؛ لذلك ظهرت لها العديد من المفاهيم والتعاريف المختلفة بين المُفكّرين والكُتّاب.