كثيرًا ما يرد إلى مسامعنا في الأخبار الاقتصادية وعالم الاقتصاد كلمة اقتصاد الريع، لذلك يجب التفريق بينه وبين المفاهيم الأخرى للاقتصاد، وكلمة ريع منفردة تعني الخصب والنماء ويقال ريعان الشباب للدلالة على أكثر الفترات التي يكون فيها الشباب ذات إنتاجية عالية، ولكن عندما تضاف كلمة ريع إلى الاقتصاد فهى تعني اعتماد الدولة على مصادرها للأموال من خلال الثروات الطبيعية وفي تعريف آخر هو اعتماد الدولة على مصدر واحد للدخل القومي وليس بالضرورة ثروات طبيعية فيمكن أن تكون تجارة أو سياحة أو غيرها مما يضمن وجود دخل قومي في الدولة.

ويمكن التعبير عن الاقتصاد الريعي بشكل مفصل بأنه الدخل الذي تحصل عليه الدولة دون عمل أو إنتاج، بمعنى وجود الموارد الطبيعية لا يحتاج إلى تدخل الانسان لذلك لا تعتبر الزراعة أوالصناعة من الاقتصاد الريعي لأنهما تقدمان قيمة مضافة على المواد الخام أو السلع الوسيطة. فالزراعة تقدم قيمة مضافة محدودة بتحويل البذور إلى محاصيل والصناعة تقدم قيمة مضافة بتحويل سلعة وسيطة إلى سلعة استهلاكية.

وقد جاء تعريف الريع في الموسوعة العربية بمفهومه البدائي وهو ملكية أحد الأفراد لمنشأة والحصول على الأموال نتيجة وضع ملكيته لتلك المنشأة  تحت تصرف الآخرين، فهو هنا لا يبذل مجهودًا أكثر من كونه مالكًا لمنشأة ويحصل على الأموال من مجهود الآخرين.

أما نظرية د.حسين مهداوي فتوضح أن الدولة الريعية هى التي تحصل على مواردها المادية الوطنية من خلال تأجير مواردها الطبيعية للعملاء الخارجيين.

وكذلك يعرف الاقتصاد الريعي بأنه تحصيل الربح بطرق غير مشروعة قد تعتمد على أدوات الفساد فهناك بعض الدول تستفيد من رخص النقل والصيد، أو تحويلات المغتربين من الخارج، وأيضًا الرشوة والتي هى في الأساس اقتطاع من أجور العاملين، وقد يمتد أيضًأ إلى الأعمال المشبوهة مثل تجارة المخدرات وتبييض الأموال وسرقة الآثار وكل ما يكفل مصدر للأموال دون بذل مجهود يذكر.

وينقسم الاقتصاد الريعي إلى نوعين أولهما المصادر الخارجية، وهو الذي يعتمد على النفط والبترول حيث يشكل الفارق بين تكلفة الاستخراج والبيع أموالًا كثيرًا وكذلك ريع المعادن وريع الممرات وخطوط النقل الاستراتيجية وجميعها تفوق تكلفة بيعها على تكلفة إنتاجها بفارق كبير.

أما النوع الثاني وهو المصادر الداخلية، وهى ريع السيادة والمضاربات المالية، وفي الاقتصاد الريعي بشكل عام تكون الحكومة هى المالكة للموارد المالية وبالتالي مالكة للشعب نفسه لأنها تحتكر قوت يومهم وهو نوع من التملك الذي تمارسه الحكومات.

ويرى الاقتصاديون أن الدول التي تعتمد على الاقتصاد الريعي لن تصمد طويلًا فسرعان ما ستنتهي الموارد الطبيعية ولن يكون هناك أية مصادر أخرى للدخل القومي فلا وجود لكوادر مهنية ولا موارد بشرية أو زراعة أو صناعة قوية يمكن أن تنقذ البلاد من الانهيار الاقتصادي أو ابتكار ما يطور البلاد.