تعتبر مسألة الجرد في الشركات، هي من أهمّ الأمور وأعظمها، والتي يستحيل على شركة ما أن تضبط نسبة أرباحها من بيعها لبضاعتها، أو خسائرها، بدون القيام بعملية جرد لمخزونها بشكل دائم لها، وسعى المهتمين لإيجاد طرق تتيح لهم القيام بأعمال الجرد، توفّر لهم الوقت والتكلفة والجهد أيضاً، وتكون بأساليب متطوّرة، متماشية مع متطلّبات العصر.

إنّ في طرق جرد المخزون يُستعمل طريقتان، إحداهما هي طريقة الجرد الدوري، والأخرى هي طريقة الجرد المستمر، وغالباً ما يعتمد على الطريقة الثّانية، إذ أنّها أثبتت صحّتها، إذ من المعروف أنّه يتمّ تسجيل الحدث بدون تغيير فيه من خلال النظام المحاسبي، ويكون التسجيل فوري أيّ عند الحدوث، وطبعاً هذا الأمر لا يُسجل في طريقة الجرد الدوري، إذ تقوم أغلب الشركات عندما تسجّل مشترياتها في الحساب المعروف بالمشتريات، بدلاً من أن تسجّلها في حساب (المخزون)، ولأنّ هذا الأمر غير مقبول، فبند المشتريات هو في الحقيقة مصروفي، ويُعرف بأنّ كلّ بضاعة لم يتمّ بيعها، لا يجب أن تصنّف ضمن المصروف، فتتخّذ الشركات عند إجراء الجرد في آخر كلّ عام أن تغلق كل من بضاعة بداية المدّة في الدخل وأيضاً (حساب المشتريات)، لتقوم بالتالي بجرد (بضاعة نهاية المدّة).

يعود الاهتمام – أو إن صحّ القول – تطبيق طريقة الجرد المستمر، إلى أنّها طريقة محدّدة في منفعتها وتكلفتها، وخاصةّ في الشركات التي تكون ضمن تعاملاتها البضائع المتعدّدة من حيث الأصناف والأنواع، والتي يكون ربحها قليلاً، وبالتاليّ فإنّ تسجيل كلّ من الداخل والخارج للمخزون، يكلّف هذه الشركات كلفة عاليّة جداً إذا ما قيست بالنسبة لأرباحها القليلة، ولذلك نجد بأنّ (طريقة الجرد الدوري) بدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً وربّما انقرضت من حساب الشركات، ويعود ذلك إلى أنّ أجهزة الكمبيوترات الخاصة ببرامج المحاسبة أصبحت الآن تستخدم (طريقة الجرد المستمر)، وبكلفة متديّنة.

نستطيع أن نلاحظ اليوم بأنّ أغلب البضائع التي تباع في مراكز البيع والمتاجر، أصبحت مشفّرة، ويتمّ تمرير جهازٍ على المواد التي يتمّ بيعها، ليقوم تلقائياً بتسجيل نوعها ورقمها وعددها وكلفتها، عن طريق الجرد المستمر.

إنّ لطريقة الجرد الدوري عيوبٌ، عُرِفَت أضرارها وسوء استخدامها، فكونها لا تتماشى مع طرق المحاسبة النظريّة، فإنّها أيضاً لا يُستطاع القيام بها إلاّ في نهاية العام أو الفترة المحدّدة للجرد، وبذلك يكون الكثير من البضائع ربّما سرقت أو تُلفت، وبذلك تؤتي على الشركات خسائر كبيرة لا يمكن تعويضها أو حتّى تفاديها، أمّا طريقة الجرد المستمر، فتتميّز بأنّها خالية من العيوب، ويمكن من خلالها الانتباه في حال حدوث التلف أو السرقات، أو أيّ نقص في البضائع والمواد، وبذلك يمكن تفادي مسألة خسارة الشركة أو حتّى التقليل منها إن وجدت.