لا تمتلك الإدارة الحريّة الواسعة عند إجراء العقود وأيضاً الأفراد والشركات الخاصّة، لأنّ المشروع يفرض عليه قيودٍ وإجراءات تلتزم الإدارة باتّباعها، وذلك للحفاظ على ممتكات المصلحة العامّة والمال العام.

وبالتالي تتّبع الإدارة في إبرام عقودها على 4 طرق وهي:

(1) المناقصة

يقوم نظام المناقصة على وجود عددٍ كبير من الراغبين في التعاقد مع الإدارة، ويتنافسون فيما بينهم على أخذ العطاء وذلك وفق الأفضل سعراً وشروطاً وخدمات، ويلجأٌ إليها الإدارة عندما تريد الحصول على السّلع والخدمات كما هو الحال في عقد الأشغال العامّة، وتعتمد المناقصة على 3 مبادئ هي:

  • الإعلان عن المنافسة: تعلن الإدارة عن رغبتها بالتعاقد مع جهةٍ معيّنة بشرط توفير ضمانٍ متساوي للراغبين بالتعاقد، وهذا الإعلان عن التنافس يتيح للإدارة بمعرفة كلفة المشروع، موضوع العقد، ونوع الخدمات المراد تقديمها وشروطها، ويتوجّب على الإدارة أن تضع تفصيلٌ كامل للمواصفات وجداول الكميّات التي تتيح للجهة المعنيّة (الفرد أو الشركة الخاصّة) بمعرفة البنود والإجراءات التي يجب إتّباعها في تنفيذ العقد، والجزاءات المترتّبة إذا قامت الجهة المعنيّة بإخلال أحكامه أو التأخّر في تنفيذه، ويتوّلى هذا الأمر لجنة العطاءات بالإعلان عن المناقصة بناءاً على قرارات الجهة المختصّة بعد الإذن بصدورها.
  • حريّة المنافسة: يتمّ في هذا المبدأ بإعطاء الحقّ لجميع الجهات المعنيّة (الفرد، أو الشّركة الخاصّة) التي تختصّ في مجال العطاء الذي قدّمته الإدارة للتعاقد عليه بتقديم عطاءاتهم وفق الشّروط التي تضعها الجهة المعنيّة، ولا يجوز للإدارة أن تستبعد أيّ أحدٍ من الراغبين في التعاقد والاشتراك في المناقصة.
  • المساواة بين المتنافسين: هذا المبدأ يقوم على أساس أنّ جميع المتقدّمين لعطائهم يجب أن يكونوا على نفس المساواة في التّنافس، ولا يجوز للإدارة أن تميّز عطاءٍ عن عطاء آخر، وهذا القيد لا يمكن تعميمه بحيث تستطيع الإدارة أن تفرض شروطاً معيّنة مثل (الخبرات، والوثائق، وشهاداتٍ معيّنة…).

أنواع المناقصات:

  1. المناقصات العامّة: وهذا النوع من المناقصات تكون متاحة لجميع الراغبين في التعاقد مع الإدارة دون تعيين أيّ جهة، وهي القاعدة العامّة التي تعتمد على المبادئ الثلات التي سبق ذكرها.
  2. المناقصات المحدودة: هذه المناقصات يتم فيها تحديد الجهات أو الأشخاص عن طريق قائمة تقوم بإعدادها الإدارة ولا يحقّ لمن هم خارج القائمة بالاشتراك إلّا في حالاتٍ استثنائيّة، وتقوم الإدارة بإعداد القائمة وفق شروطٍ معيّنة هي (المقدرة الماليّة للشركة، الخبرات الفنيّة للشركة) وتلجأ إليها الإدارة عندما يكون المشروع يتطلّب الخبرة والكفاءة مثل (بناء الجسور، أنظمة الحماية، المواقع الالكترونيّة الضّخمة، …).

(2) المزايدات

هذه الطريقة التي تسلكها الإدارة في إبرام العقود الإداريّة تكون متعلّقة ببيع الأشياء التي تريد الإدارة أن تستغني عنها وفقاً للقانون، وتتم عن طريق تقديم عطاءاتٍ أو عروض شراء بطريقة المناداة للوصول إلى أعلى الأسعار (المزايدة)، وهذا الأمر يستخدم عندما تمتلك الدولة ممتلكات ثمينة لشخصٍ معيّن وتريد أن تبيعها أمام النّاس وأيضاً يستخدمها البنوك.

(3) الممارسة

هذه الطريقة التي تسلكها الإدارة في إبرام العقود الإداريّة تكون متعلّقة بتقديم العروض أو الاتّصال بالجهات والأشخاص المتخصّصين والتفاوض معهم للوصول إلى أفضل الشروط والأسعار من أجل التعاقد، وهذا الاسلوب يتميّز عن عقود المناقصات باختصار الإجراءات الطويلة بالإضافة إلى وجود العلانيّة من خلال معرفة جميع الراغبين بالتعاقد بالأسعار التي يقدّمها المتنافسون والتفاوض العلني للوصول إلى أفضل سعر وشروط.

(4) التكليف أو الأمر المباشر

تملك الإدارة حريّة التعاقد مع الجهات الأخرى من دون أتّباع إجراءاتٍ خاصّة وبصورةٍ مباشرة، من خلال إصدار أمر الشّراء أو التكليف بالأعمال مباشرةً مع الجهة المختصّة، وهذا الأمر تلجأ إليه الشّركة في حالاتٍ استثنائيّة خصيصاً إذا كانت محصورة بالوقت أو كان المشروع بسيط.

إجراءات التعاقد:

يمرّ التعاقد في العقود الإداريّة بأربع مراحل يجب اتّباعها وهي:

  • استيفاء الإجراءات الشكلية السابقة على التعاقد: يجب أن تستكمل الإدارة (الاعتماد المالي، ودراسة الجدوى، والحصول على تصريحٍ بالتعاقد).
  • تقديم العطاءات: تضع الإدارة وقت معيّن فقط يتم من خلالها تقديم العطاءات ولا يتم بعدها قبول أيّ عطاءٍ من أيّ جهة، إلّا إذا قرّرت الشّركة بتقديم مدّة قبول العطاءات في الحالات التالية: عدد العطاءات قليل، وطلب عدد كبير من المناقصات الراغبة في التقدّم، وإذا طلبت الشركات تمديد ميعاد قبول العطاءات).
  • تحديد الجهة التي رسي عليها العطاء: تقوم اللجنة المركزيّة بفتح صندوق العطاءات ويتم فحصها ودراستها والتدقيق فيها ومن ثمّ بعد ذلك يجري إرساء المناقصة على صاحب العطاء الأفضل شروطاً وسعراً من بين العطاءات.
  • إبرام العقد: يتم إجراء العقد بين الجهة التي رسي عليها العطاء وبين الإدارة، وإرساء المناقصة لا يعني أنّ إلزام الإدارة بكتابة العقد ممكن أن تعيد النظر لإجراء إرساء العطاء مرّةً أخرى إذا كان هناك عطاءٌ أفضل يصبّ في المصلحة العامّة.