شكك عالم الاقتصاد الأمريكي الشهير بول ساموبلسون في إمكانية استخدام التجارة التبادلية كوسيلة للتسويق زاعمًا أنه “إذا لم يقابل أحدُ الخيّاطين الجوعى أحد الفلاحين العرايا الذي يملك طعامًا ولكنه يحتاج إلى سروال، فلن يستطيع أحدهما استخدام طريقة التجارة التبادلية” و هذا ما يطلق عليه مصطلح “ازدواجية تزامن الاحتياجات”

ولكن يقال أن هذا المثال يعد بسيطًا للغاية بالنسبة لكيفية مزاولة التجارة في العالم الحقيقي. فعند مزاولة التجارة في العالم الحقيقي، يتم عقد صفقات المقايضة دائمًا حتى ولو لم تكن هي الوسيلة الرئيسية للحصول على المنتجات أو الخدمات.

ويتزايد استخدام التجارة التبادلية, ففي عام 1972 أشارت التقديرات إلى أن الحكومات ورجال الأعمال يمارسون التجارة التبادلية في 15 دولة، وقد تزايد عدد هذه الدول إلى 27 دولة في عام 1979، وفي أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وصل عدد الدول التي تمارس هذه التجارة إلى 100 دولة (فيرتاريو 1992). يشتمل جزء كبير من التجارة التبادلية على بيع المعدات العسكرية (من أسلحة وسيارات وأجهزة).

وحاليًا تمارس أكثر من 80 دولة التجارة التبادلية بشكلٍ منتظم أو تدعو لممارسة التجارة التبادلية. وقد زعم مسئولوا منظمة الجات أن التجارة التبادلية تمثل نسبة حوالي 5% من تجارة العالم, في حين أكدت وزارة التجارة والصناعة ببريطانيا أنها تمثل نسبة 15%, بينما يعتقد بعض العلماء أنها على وشك الوصول إلى نسبة 300% مع وصول نسبة التجارة بين الشرق والغرب في بعض القطاعات التجارية بدول شرق أوروبا ودول العالم الثالث خلال عدة سنوات إلى 50%. وقد أجمع الخبراء (أوكاروافو 1989) على أن نسبة التجارة العالمية من الصفقات التي تعتمد على التجارة التبادلية تتراوح بين 20% و 25%.

وقد جاء في بيانٍ رسمي أمريكي أن “الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن التجارة التبادلية بما فيها المقايضة، على العكس من نظام التجارة المفتوحة الحرة، تتنافى على المدى البعيد مع مصلحة المجتمع التجاري الأمريكي. ومع ذلك، فلن تعترض سياسات الحكومة الأمريكية على مشاركة الشركات الأمريكية في صفقات التجارة التبادلية ما لم يؤثر ذلك بشكلٍ سلبي على الأمن القومي.” (مكتب الإدارة والموازنة، “أثر التعويضات على الصادرات المتعلقة بالدفاع” ديسمبر عام 1985).