بعد قيام الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر توالت التطوّرات على جميع الأصعدة، خاصّةً في مجال صنع الآلات والأدوات، إلّا أنّ هذه التطورات اجتاحت العالم بأكمله في أيّامنا هذه، فيكاد كلّ مجال من مجالات حياة الإنسان لا يخلو من وجود أيٍّ من هذه الآلات والأدوات، كما أنّ التطوّر غزا جميع المجالات سواءً كان في مجال المال والأعمال، أو الاقتصاد، ولكلٍّ من هذه التطورات مخاطر تحيط بالإنسان، إمّا بسبب إهماله، أو جهله، أو الغدر به؛ لذا زادت المخاطر المحيطة بالإنسان، وأصبح بحاجةٍ إلى وسيلة ليؤمّن بها على نفسه، ألا وهي التأمين.

التأمين:

هو الوسيلة التي يعتمد عليها الإنسان لمواجهة المخاطر الّتي قد يتعرّض لها في أمواله، وممتلكاته، وحتى حياته، لكن التأمين لا يعمل على منع وقوع الكارثة أو الحادثة نفسها؛ بل هو وسيلة للتّخفيف من حدّة الضرر الناجم عن الكارثة الّتي قد تلمّ بالإنسان أو بأيّ أمر يتعلّق به، وعلى أي شخص يرغب في التأمين على حياته أو أي من ممتلكاته أو أمواله التوجّه إلى إحدى شركات التأمين.

والإشتراك بنظام التأمين؛ بحيث يقوم الشخص بدفع مبلغٍ ماليّ كقسط أو اشتراك كل فترة معيّنة، لتقوم بعد ذلك الشركة بتجميع هذه المبالغ الماليّة المدفوعة، حتى تقوم بتوزيعها على الأشخاص المتضرّرين من وقوع الكوارث، ولتنظيم العلاقة بين الفرد وشركة التأمين لابدّ من وجود ما يسمّى “بوليصة التأمين”.

بوليصة التأمين:

يمكن تعريف بوليصة التأمين على أنّها بيان أو وثيقة تضمن لمالكها الحصول على تعويض مالي من قبل شركة التأمين، وذلك في حال تعرّضه لكارثة أو حادثة أوقعت به الضرر، لكن في المقابل تلزم هذه البوليصة مالكها بدفع مبلغٍ ماليّ كل فترة معيّنة يُدعى القسط أو الاشتراك، ويمكن وصف بوليصة التأمين بعقد التأمين، وذلك لتضمّنها جميع الصيغ المتوفّرة في أيٍّ من العقود.

وحتى يستطيع الشخص التأمين على حياته أو أمواله، لا بدّ له من امتلاك بوليصة التأمين أو مّا تسمّى أحياناً بـ “عقد التأمين”؛ بحيث تسري عليه الشروط المكتوبة في هذا العقد، لكن عليه الالتزام بتسديد الأقساط والاشتراكات المترتّبة عليه إلى شركة التأمين في مواعيدها.

ففي حال عدم دفع صاحب بوليصة التأمين الأقساط في مواعيدها وبانتظام، قد يصل الأمر إلى فقدانه حقّه قي الحصول على التأمين؛ فالالتزام بالدفع يكفل لصاحب البوليصة الحصول على حقّه في التأمين دون أيّ مماطلة أو تأخير من قبل الشركة، كما من الممكن أن يقوم مالك هذه البوليصة بإنهائها قبل موعد استحقاقها، إلّا أنّ شركة التأمين في هذه الحالة ليست ملزمة أبداً بإرجاع الأقساط المدفوعة، ممّا يعرّض الشخص هنا إلى خسارة كبيرة.